هل تأخر أحد الموردين في تنفيذ التزاماته، أو امتنعت شركة متعاقدة معك عن تقديم الخدمة المتفق عليها؟ قد يكون فسخ العقد أحد الخيارات المتاحة لحماية مصالح شركتك، لكن اتخاذ هذا القرار دون مراعاة الشروط والإجراءات النظامية قد يعرضك لمطالبات مالية بدلًا من إنهاء المشكلة.
يخضع فسخ العقود التجارية في السعودية لأحكام تنظم حق الأطراف في طلب الفسخ عند الإخلال، والإجراءات اللازمة قبل اتخاذه، وما يترتب عليه من رد المستحقات أو التعويض عن الأضرار.
ولا يعني وجود مخالفة في تنفيذ العقد أن للطرف المتضرر الحق في إنهائه فورًا؛ إذ يتوقف الأمر على طبيعة الالتزام، ومدى تأثير الإخلال، وشروط العقد، والأحكام النظامية المنطبقة عليه.
في هذا الدليل، نتعرف على شروط فسخ العقد التجاري، والفرق بين الفسخ والإنهاء والانفساخ، وكيفية توجيه الإشعار القانوني، وحقوق الأطراف عند المطالبة بالتعويض.
ما المقصود بفسخ العقود التجارية؟
فسخ العقد التجاري هو حل الرابطة التعاقدية استنادًا إلى سبب يجيز الفسخ، مثل إخلال أحد المتعاقدين بالتزاماته، مع ترتيب الآثار التي يحددها النظام وطبيعة العقد.
ومن أمثلة ذلك عدم تسليم المنتجات المتفق عليها، أو التوقف عن تنفيذ مشروع، أو الامتناع عن الوفاء بالتزامات تعاقدية مستحقة.
وينظم نظام المعاملات المدنية السعودي القواعد العامة لفسخ العقود الملزمة للجانبين، مع مراعاة الأنظمة الخاصة التي تحكم بعض المعاملات التجارية.
وتنص المادة 107 على جواز طلب تنفيذ العقد أو فسخه بعد إعذار الطرف المخل، مع إمكانية المطالبة بالتعويض عند توافر موجبه.
ويعني ذلك أن الفسخ ليس النتيجة الوحيدة للإخلال؛ فقد يكون تنفيذ الالتزام أو معالجة المخالفة أكثر ملاءمة لمصلحة الشركة.
متى يجوز فسخ العقد التجاري في السعودية؟
توجد عدة حالات يمكن أن تؤدي إلى فسخ العقد أو انفساخه، لكن لكل حالة شروطها وآثارها المختلفة.
1. فسخ العقد بسبب الإخلال بالالتزامات:
يُعد الإخلال بالعقود التجارية من أبرز أسباب المطالبة بالفسخ، مثل عدم تقديم الخدمة المتفق عليها، أو التأخر المؤثر في التسليم، أو الامتناع عن تنفيذ التزام مستحق.
وتوضح المادة 107 من نظام المعاملات المدنية أنه في العقود الملزمة للجانبين، إذا لم ينفذ أحد المتعاقدين التزامه، جاز للطرف الآخر بعد إعذاره طلب التنفيذ أو الفسخ.
كما يجوز للمحكمة رفض طلب الفسخ إذا كان الجزء غير المنفذ قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام.
مثال: تعاقدت شركة مع مورد على توريد معدات أساسية لتشغيل مصنع، ولم يلتزم المورد بالتسليم رغم استحقاقه ومطالبته بالتنفيذ. هنا ينبغي فحص أثر التأخير على المشروع والمستندات التي تثبت الإخلال قبل تحديد المطالبة المناسبة.
2. الفسخ بموجب شرط اتفاقي:
يجوز أن يتضمن العقد بندًا يسمح بفسخه عند وقوع إخلال محدد دون الحاجة إلى حكم قضائي.
وتنص المادة 108 من نظام المعاملات المدنية على جواز الاتفاق على هذا الحق، لكنها تقرر أن الاتفاق على الفسخ دون حكم قضائي لا يعفي من الإعذار إلا إذا اتفق الطرفان صراحة على الإعفاء منه.
لذلك يجب قراءة بند الفسخ كاملًا، والتحقق من الحالات المشمولة به وإجراءات الإشعار المطلوبة.
3. الفسخ باتفاق الطرفين:
يمكن للمتعاقدين الاتفاق على إنهاء العلاقة برضاهما، وهو ما يدخل في الإقالة التي نظمتها المادة 105 من نظام المعاملات المدنية.
ويُفضل أن يتضمن اتفاق الإقالة تاريخ انتهاء العلاقة، وتسوية الدفعات والمستحقات، وطريقة إعادة المستندات أو الممتلكات، وأي التزامات تستمر بعد الاتفاق.
ويختلف هذا المسار عن فسخ العقد بسبب الإخلال؛ لأنه يقوم على التراضي بين الطرفين.
4. انفساخ العقد بسبب استحالة التنفيذ:
قد يصبح تنفيذ الالتزام مستحيلًا بسبب خارج عن إرادة المدين، وليس مجرد صعوبة مالية أو تشغيلية.
وتنظم المادة 110 حالات استحالة التنفيذ، وتقرر انفساخ العقد من تلقاء نفسه عند تحقق الاستحالة الكلية في العقود الملزمة للجانبين بسبب لا يد للمدين فيه.
أما الاستحالة الجزئية أو الوقتية فتخضع لأحكام أخرى حددتها المادة نفسها.
ويجب التمييز بين الاستحالة الفعلية والظروف الاستثنائية التي تجعل التنفيذ مرهقًا؛ فالمادة 97 تنظم الظروف الاستثنائية العامة وشروط طلب التفاوض وإمكانية تدخل المحكمة لتعديل الالتزام المرهق.
ما شروط فسخ العقد التجاري بسبب الإخلال؟
قبل المطالبة بفسخ العقد، ينبغي التحقق من أربعة عناصر أساسية تساعد على تقييم الموقف القانوني.
وجود عقد صحيح والتزام مستحق: يجب تحديد العلاقة التعاقدية والالتزام الذي كان الطرف الآخر مطالبًا بتنفيذه.
إثبات الإخلال: لا يكفي الادعاء بأن الطرف الآخر لم يلتزم، بل يجب الاستناد إلى مستندات مثل العقد والفواتير ومحاضر التسليم والمراسلات.
تقييم أهمية الإخلال: يجب معرفة مدى تأثير الالتزام غير المنفذ على الغرض من الاتفاق، لأن الإخلال قليل الأهمية قد لا يبرر الحكم بالفسخ.
استيفاء الإعذار والإجراءات المطلوبة: يجب التحقق من شروط الإشعار في العقد والأحكام النظامية قبل اتخاذ الإجراء.
وتُعد هذه العناصر أساسًا مهمًا عند دراسة فسخ العقود التجارية، خصوصًا في الاتفاقات التي تتضمن مبالغ مرتفعة أو خدمات مستمرة.
هل يحق لأحد الأطراف فسخ العقد دون موافقة الطرف الآخر؟
نعم، في الحالات التي يجيزها النظام أو العقد، وليس لمجرد رغبة أحد الأطراف في إنهاء العلاقة.
فإذا تضمن العقد شرط فسخ اتفاقيًا صحيحًا، واستُوفيت شروط تطبيقه وإجراءاته، فقد يتم الفسخ دون الحاجة إلى حكم قضائي وفق المادة 108.
أما إذا لم يوجد مثل هذا الشرط، وكان الفسخ قائمًا على إخلال تعاقدي، فيمكن للطرف المتضرر طلب الفسخ وفق المادة 107.
ويجب عدم الخلط بين الفسخ دون موافقة الطرف الآخر والفسخ دون إجراءات؛ فالإعذار أو الإشعار قد يظل مطلوبًا حتى عند وجود شرط اتفاقي.
كذلك فإن إرسال خطاب يتضمن عبارة «تم فسخ العقد» لا يكفي وحده لإثبات صحة الفسخ إذا لم تتوافر شروطه القانونية.
كيف ترسل إشعار فسخ العقد التجاري بطريقة صحيحة؟
يُعد الإشعار أو الإعذار من الخطوات المهمة عند معالجة الإخلال، لأنه يحدد المخالفة ويُبلغ الطرف الآخر بالمطالبة المطلوب تنفيذها.
وتنظم المادة 177 من نظام المعاملات المدنية وسائل الإعذار، فتجيز استخدام الوسيلة المتفق عليها بين الأطراف أو وسيلة تبليغ مقررة نظامًا.
ما البيانات التي ينبغي تضمينها في الإشعار؟
يُفضل أن يتضمن الإشعار بيانات الأطراف والعقد وتاريخه، والالتزام الذي أخل به الطرف الآخر، والمستندات المؤيدة، والمطالبة المطلوبة، والمدة المحددة للتنفيذ أو المعالجة إذا كانت واجبة أو مناسبة.
كما ينبغي توضيح الإجراء الذي يحتفظ المرسل بحقه في اتخاذه إذا استمر الإخلال، دون صياغة تهديدات أو مطالبات غير مسندة.
مثال استرشادي لإشعار الإخلال:
إشارة إلى عقد التوريد المبرم بتاريخ محدد، وإلى التزامكم بتسليم المنتجات في الموعد المتفق عليه، نحيطكم بأن التسليم لم يتم وفق الالتزامات المبينة في العقد.
وعليه، نطلب معالجة الإخلال وتنفيذ الالتزام خلال المدة المحددة في إشعارنا، مع احتفاظ شركتنا بحقوقها النظامية والتعاقدية بشأن المطالبة بالتنفيذ أو الفسخ والتعويض عند توافر شروطه.
هذا المثال للتوضيح فقط، وليس نموذج إعذار صالحًا لجميع العقود. يجب تحديد المدة ووسيلة التبليغ وأثر الإشعار بعد مراجعة العقد وظروف الإخلال.
ما خطوات المطالبة بفسخ عقد تجاري؟
تساعد الخطوات التالية أصحاب الشركات على ترتيب الإجراءات قبل اتخاذ قرار فسخ التعاقد.
الخطوة الأولى: مراجعة العقد والملاحق
ابدأ بمراجعة شروط الفسخ والإنهاء، ومواعيد التنفيذ، ووسائل الإخطار، وأي مدد متفق عليها لتصحيح المخالفات.
ويجب فحص الملاحق والمراسلات التي ترتب عليها تعديل الالتزامات الأصلية.
الخطوة الثانية: توثيق الإخلال
اجمع الأدلة التي تثبت مخالفة الالتزام، مثل محاضر التسليم وتقارير الإنجاز والفواتير ورسائل البريد الإلكتروني.
كما ينبغي تحديد ما إذا كان التأخير أو عدم التنفيذ ناتجًا عن الطرف الآخر أو عن سبب خارج عن إرادته.
الخطوة الثالثة: الإعذار أو الإشعار
أرسل الإشعار بالطريقة المناسبة، مع مراعاة ما تقرره أحكام العقد ونظام المعاملات المدنية.
واحتفظ بما يثبت الإرسال أو التبليغ، لأنه قد يكون من المستندات المهمة عند نشوء النزاع.
الخطوة الرابعة: تحديد المطالبة المناسبة
بعد تقييم الإخلال، حدد هل الأفضل المطالبة بالتنفيذ، أم التسوية الودية، أم الفسخ، أم التعويض عند وجود أساس له.
وينبغي تقدير الآثار المالية والتشغيلية لكل خيار قبل إيقاف التعاقد.
الخطوة الخامسة: اللجوء إلى الجهة المختصة عند الحاجة
إذا تعذر الاتفاق، يمكن دراسة رفع دعوى أمام المحكمة المختصة أو اللجوء إلى التحكيم عند توافر اتفاق صحيح وشروطه.
وتتيح وزارة العدل السعودية خدمة صحيفة دعوى من خلال منصة ناجز، لإدخال بيانات الأطراف والطلبات وإرفاق المستندات.
وفي بعض الدعاوى التجارية، تشترط المادة 19 من نظام المحاكم التجارية إخطار المدعى عليه قبل إقامة الدعوى بخمسة عشر يومًا على الأقل وفق الحالات التي تحددها اللائحة التنفيذية.
ويختلف إخطار ما قبل الدعوى عن الإعذار التعاقدي الخاص بالفسخ؛ فلا يجوز اعتبار مدة الخمسة عشر يومًا مهلة عامة لفسخ جميع العقود.
ما الآثار القانونية المترتبة على فسخ العقد التجاري؟
تختلف آثار فسخ العقود التجارية بحسب طبيعة العقد وما تم تنفيذه بالفعل قبل الفسخ.
وتنص المادة 111 من نظام المعاملات المدنية على إعادة الطرفين إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد في حالتي الفسخ والانفساخ، وإذا تعذرت الإعادة فللمحكمة أن تقضي بالتعويض.
رد الدفعات والمبالغ المستلمة:
إذا كان العقد يتعلق بتوريد منتجات لم تُسلم، فقد تنشأ مطالبة برد المبالغ المستلمة بحسب آثار الفسخ والحقوق القائمة.
أما إذا نُفذ جزء من الاتفاق، فيجب تحديد قيمته والالتزامات المقابلة له قبل احتساب المبالغ المطلوب ردها.
تسوية الأعمال المنفذة:
في العقود المستمرة، مثل بعض عقود الخدمات والصيانة، لا يكون للفسخ أو الانفساخ أثر رجعي وفق المادة 111.
ولذلك يجب التمييز بين الخدمات المقدمة قبل انتهاء العلاقة وبين الالتزامات المستقبلية التي تتوقف نتيجة الفسخ.
إعادة المستندات والممتلكات:
قد يتطلب انتهاء العلاقة إعادة المعدات أو الملفات أو المستندات التي تسلمها أحد الأطراف، وفق العقد والحقوق المتعلقة بها.
استمرار بعض الشروط بعد الفسخ:
تنص المادة 113 على أن فسخ العقد لا يؤدي إلى زوال شرط تسوية المنازعات أو الالتزام بالسرية، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، ودون إخلال بالنصوص النظامية.
وهذا يعني أن إنهاء العلاقة لا يمنح أي طرف حرية استخدام المعلومات السرية التي حصل عليها أثناء تنفيذ الاتفاق.
هل يمكن المطالبة بالتعويض بعد فسخ العقد التجاري؟
نعم، يجوز طلب التعويض إذا توافرت شروط استحقاقه، ولا يُعد التعويض نتيجة تلقائية لكل حالة فسخ.
وتجيز المادة 107 المطالبة بالتعويض مع طلب التنفيذ أو الفسخ عند وجود مقتضٍ له.
ويجب عند المطالبة تحديد الإخلال والضرر الناتج عنه، والوقائع والمستندات التي تدعم استحقاق التعويض.
كيف يُحدد التعويض عن الإخلال بالعقد؟
إذا لم يكن التعويض محددًا في العقد أو بنص نظامي، تتولى المحكمة تقديره وفق أحكام نظام المعاملات المدنية.
وتنظم المادة 180 تقدير التعويض في الالتزامات التعاقدية، بما في ذلك القواعد المتعلقة بالضرر المتوقع وقت التعاقد، مع مراعاة الحالات الخاصة بالغش أو الخطأ الجسيم.
هل يستحق الطرف المتضرر الشرط الجزائي كاملًا؟
ليس بالضرورة. فالمادتان 178 و179 تنظمان التعويض الاتفاقي وشروط استحقاقه، وتجيزان للمحكمة تعديل مقداره في الحالات المحددة نظامًا.
ومن المهم الانتباه إلى أن المادة 178 تستثني الالتزامات التي يكون محلها مبلغًا نقديًا من الاتفاق المسبق على تقدير التعويض وفق حكمها.
لذلك ينبغي مراجعة الشروط الجزائية قبل المطالبة بها، وعدم افتراض أن المبلغ المكتوب في العقد مستحق دائمًا بكامله.
مثال عملي: فسخ عقد توريد بسبب التأخير
لنفترض أن شركة تجارية تعاقدت مع مورد على توريد أجهزة بقيمة 300 ألف ريال، ودفعَت مقدمًا قدره 90 ألف ريال، على أن تُسلم الأجهزة خلال مدة متفق عليها.
انتهى موعد التسليم دون تسلم الأجهزة، وأرسل المورد مراسلات تشير إلى تأجيل جديد دون تحديد موعد واضح.
في هذه الحالة، لا تبدأ الشركة بإعلان الفسخ فورًا، بل تراجع العقد لتحديد موعد التسليم وشروط الفسخ والإشعار، ثم توثق التأخير والمراسلات والمدفوعات.
بعد ذلك ترسل إعذارًا بالطريقة المطلوبة، وتحدد موقفها من استمرار العقد أو طلب فسخه.
إذا توافرت شروط الفسخ، يمكن للشركة المطالبة بالآثار المناسبة، بما فيها رد المبالغ عند استحقاقها والتعويض عن الأضرار المثبتة إذا وجد أساس نظامي لذلك.
النتيجة القانونية: التأخير وحده لا يضمن الحكم بالفسخ أو التعويض بالمبلغ المطلوب. ويتوقف القرار على أهمية الالتزام والوقائع والمستندات والشروط المطبقة.
هذا مثال افتراضي للتوضيح، وليس قضية فعلية باشرها المكتب.
ما الفرق بين فسخ العقد وإنهائه وانفساخه؟
من المهم التمييز بين هذه المصطلحات، لأن لكل منها سببًا وآثارًا قانونية مختلفة.
فسخ العقد: حل العلاقة التعاقدية بناءً على سبب يجيز الفسخ، مثل إخلال أحد الأطراف، وفق الإجراءات والشروط المقررة.
إنهاء العقد: تعبير أوسع يشمل انتهاء العلاقة بانقضاء مدتها أو ممارسة حق إنهاء متفق عليه أو سبب آخر يجيز ذلك.
انفساخ العقد: انحلاله من تلقاء نفسه عند تحقق استحالة التنفيذ في الحالات التي حددتها المادة 110 من نظام المعاملات المدنية.
فعقد الخدمات الممتد لمدة سنة قد ينتهي بانقضاء مدته، بينما يُطلب فسخه بسبب إخلال مؤثر، وقد ينفسخ نتيجة استحالة تنفيذ الالتزام للأسباب المقررة نظامًا.
ويجب كذلك التمييز بين إنهاء عقد تجاري تبرمه الشركة وفسخ علاقة الشركاء أو حل الشركة نفسها؛ فهذه المسائل تخضع لأحكام وإجراءات مختلفة.
هل يجوز إنهاء العقود التجارية قبل انتهاء مدتها؟
يجوز إنهاء العقد قبل موعده عندما يوجد سبب نظامي أو تعاقدي يجيز ذلك، مع مراعاة إجراءات الإشعار والتسوية والآثار المالية.
فبعض عقود الخدمات تتضمن حقًا في الإنهاء المبكر وفق شروط محددة، بينما قد تتطلب عقود أخرى إثبات إخلال أو اتفاقًا بين الأطراف.
ولا ينبغي إيقاف تنفيذ الالتزامات لمجرد الرغبة في إنهاء العلاقة؛ لأن التوقف غير المشروع قد يشكل إخلالًا يرتب مسؤولية على الطرف الذي اتخذه.
ومن الأفضل مراجعة العقد والتأكد من أساس الإنهاء قبل إرسال الإشعار أو التوقف عن تقديم الخدمة.
ما الأخطاء الشائعة عند فسخ العقود التجارية؟
من أبرز الأخطاء اتخاذ قرار الفسخ اعتمادًا على مراسلات شفوية، أو إهمال الإعذار المطلوب، أو استخدام وسيلة إشعار غير متفق عليها، أو عدم الاحتفاظ بما يثبت الإخلال.
كذلك قد يؤدي الخلط بين الفسخ والإنهاء المبكر إلى المطالبة بآثار قانونية غير مناسبة لطبيعة العقد.
ومن الأخطاء المهمة تجاهل قيمة الأعمال المنفذة أو الدفعات المستلمة، والتوقف عن تنفيذ الالتزامات دون دراسة الأساس القانوني.
وإذا كان العقد يتضمن شرط تحكيم أو سرية، فلا ينبغي تجاهله بعد الفسخ، لأن هذه الشروط قد تستمر وفق المادة 113 من نظام المعاملات المدنية.
قائمة فحص قبل اتخاذ قرار فسخ العقد التجاري:
هل راجعت نص العقد والملاحق والتعديلات؟
هل يوجد التزام مستحق لم ينفذه الطرف الآخر؟
هل تملك مستندات تثبت الإخلال؟
هل المخالفة مؤثرة في الغرض من التعاقد؟
هل يتطلب العقد إعذارًا أو إشعارًا بطريقة محددة؟
هل احتفظت بدليل إرسال الإشعار؟
هل حددت المبالغ والأعمال التي نُفذت بالفعل؟
هل درست إمكانية التنفيذ أو التسوية بدل الفسخ؟
هل راجعت شروط التعويض والسرية وتسوية المنازعات؟
هل تأكدت من الإجراءات القانونية قبل إيقاف التعاقد؟
تبدأ المراجعة القانونية بتحديد نوع العقد وسبب الفسخ، ثم فحص الالتزامات والمستندات وإجراءات الإعذار والمطالبات المالية.
وقد تساعد دراسة العقد قبل اتخاذ القرار على اكتشاف أن المسار الأفضل هو المطالبة بالتنفيذ أو تعديل الاتفاق أو الوصول إلى تسوية، بدل الدخول في نزاع قضائي طويل.
وتزداد أهمية المراجعة عندما يتعلق العقد بمبالغ كبيرة أو خدمات مستمرة أو شرط تحكيم أو مسؤوليات متبادلة يصعب تسويتها بعد انتهاء العلاقة.
ويمكن لأصحاب الشركات التعرف على خدمات الشركات القانونية لدى مكتب المحامية طيف العروي لطلب الدعم القانوني المناسب لطبيعة التعاقد والنزاع.
الأسئلة الشائعة حول فسخ العقود التجارية:
متى يجوز فسخ العقد التجاري؟
يجوز طلب فسخ العقد عند إخلال أحد الأطراف بالتزاماته في الحالات التي يقررها النظام، مع مراعاة الإعذار وأهمية الإخلال وشروط العقد. ويمكن أيضًا الاتفاق على الفسخ وفق الضوابط النظامية.
هل يحق لأحد الأطراف فسخ العقد دون موافقة الطرف الآخر؟
نعم، إذا توافر سبب قانوني أو شرط اتفاقي صحيح يجيز الفسخ، مع الالتزام بالإجراءات المطلوبة. ولا يكفي إعلان الفسخ من جانب واحد دون وجود أساس يجيزه.
ما الآثار القانونية المترتبة على فسخ العقد التجاري؟
قد تشمل إعادة الأطراف إلى حالتهم قبل التعاقد وتسوية الدفعات والالتزامات، بينما لا يكون للفسخ أثر رجعي في العقود الزمنية، مع إمكانية التعويض عند توافر شروطه.
هل يمكن المطالبة بالتعويض بعد فسخ العقد؟
نعم، إذا ثبت أساس المسؤولية والضرر وتوافرت شروط الاستحقاق. ويختلف التعويض بحسب طبيعة الإخلال والاتفاقات والأحكام النظامية.
ما الفرق بين فسخ العقد وإنهائه؟
الفسخ يرتبط بسبب يجيز حل الرابطة التعاقدية، مثل الإخلال، بينما الإنهاء مفهوم أوسع قد يحدث بانقضاء المدة أو ممارسة حق اتفاقي أو سبب نظامي آخر.
هل يشترط صدور حكم قضائي لفسخ العقد؟
ليس دائمًا؛ إذ تجيز المادة 108 الاتفاق على الفسخ دون حكم قضائي عند الإخلال. ويظل الإعذار مطلوبًا ما لم يوجد اتفاق صريح على الإعفاء منه.
هل ينتهي شرط السرية بعد فسخ العقد؟
الأصل وفق المادة 113 أن شرط السرية وشرط تسوية المنازعات لا يزولان بسبب الفسخ، ما لم يتفق الأطراف على خلاف ذلك، مع مراعاة الأحكام النظامية.
هل توجد مدة محددة لإشعار فسخ العقد؟
لا توجد مدة واحدة تنطبق على جميع العقود التجارية. يجب الرجوع إلى شروط العقد وأحكام الإعذار، والتمييز بينها وبين مدد الإخطار المقررة لبعض الدعاوى التجارية قبل رفعها.
قبل فسخ عقدك التجاري، تأكد من حماية حقوق شركتك
قد يكون فسخ العقد إجراءً ضروريًا عند الإخلال بالالتزامات، لكن اتخاذه دون دراسة آثاره قد يؤدي إلى خسارة مستحقات أو نشوء مطالبات جديدة ضد الشركة.
ولهذا فإن التعامل الصحيح مع فسخ العقود التجارية يبدأ بمراجعة العقد وتوثيق المخالفة وتحديد المطالبات والإجراءات التي يجيزها النظام.
إذا كنت تواجه تأخرًا في تنفيذ عقد توريد أو خدمات، أو ترغب في إنهاء اتفاق قبل انتهاء مدته، يمكنك التواصل مع مكتب المحامية طيف العروي للمحاماة والاستشارات القانونية لعرض العقد والمستندات وطلب استشارة بشأن خياراتك القانونية.
تواصل مع مكتب المحامية طيف العروي عبر واتساب لطلب استشارة قانونية